السيد عبد الله شبر

469

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

حيث إنّها لم يسبق فيها من اللَّه تعالى وحيٌ ولا خطاب بتحريم أو إيجاب ومع ذلك فقد حكم بها النبيّ صلى الله عليه وآله ووضعها ، فهي أحكام النبيّ وموضوعاته ، ومن حيث إنّها صدرت عن أسباب مقتضية لها هي من فعل اللَّه تعالى ، مع تعقّب الإجازة منه تعالى والإمضاء ، فهي أحكام اللَّه تعالى ظهرت على لسان نبيّه صلى الله عليه وآله . وعلى هذا ينزل قوله تعالى : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » « 1 » ، « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » ، والتفويض بهذا المعنى وإن ورد به النقل ولم يُحلْه العقل إلّاأنّ فيه إشكالًا من وجوه : الأوّل : أنّه مخالف لظاهر قوله تعالى : « إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » « 2 » ، وقوله تعالى : « ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ » « 3 » . الثاني : أنّ التفويض إنّما يكون فيما لم يرد فيه من اللَّه تعالى وحي ولا كتاب ، والأحكام الشرعيّة بأسرها منصوصة حتّى أرش الخدش ، قال تعالى : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » « 4 » ، وقال تعالى : « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » « 5 » . وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يدع شيئاً تحتاج إليه الامّة إلّا أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله صلى الله عليه وآله » « 6 » ، الحديث . وعن الصادق عليه السلام قال : « ما من أمر يختلف فيه اثنان إلّاوله أصل في كتاب اللَّه تعالى ، ولكن لم تبلغه عقول الرجال » « 7 » . وعنه عليه السلام قال : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كلّ شيء ، واللَّه ما ترك شيئاً

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 80 . ( 2 ) . النجم ( 53 ) : 4 . ( 3 ) . الأحقاف ( 46 ) : 9 . ( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 38 . ( 5 ) . النحل ( 16 ) : 89 . ( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 59 ، باب الردّ إلى الكتاب والسنّة . . . ، ح 2 . ( 7 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 60 ، باب الردّ إلى الكتاب والسنّة . . . ، ح 6 ؛ وسائل الشيعة ، ج 26 ، ص 294 ، ح 33025 .